السيد الخميني

44

كتاب البيع

ثمّ إنّ الظاهر أنّ الحقّ في مثل استحقاق العقوبة في العاصي ، واستحقاق الثواب في المطيع ، بل وحقّ الجار على الجار في الجملة وأنحائها ، من هذا القبيل فيكون لله تعالى حقّ على العاصي أن يعاقبه ، وللمطيع - على ما قالوا ( 1 ) - حقّ على الله تعالى أن يثيبه ، مع عدم اعتبار الملكيّة والسلطنة في نحو الأخير بالضرورة . استتباع الحقّ للسلطنة على النقل والإسقاط ثمّ إنّه بعد ما علم أنّ الحقّ اعتبار مقابل الاعتبارات الأُخر المتقدّمة ، فهل يكون مقتضاه ذاتاً جواز النقل والإسقاط ، أو تستتبعه عند العقلاء سلطنة على ذلك ، كما قلنا في الأموال المملوكة : إنّ الملكيّة اعتبار عقلائي ، ومن أحكامها السلطنة على التقليب والتقلّب ( 2 ) ؟ الظاهر هو الثاني ; فإنّ واجديّة الحقّ ليست عبارة أُخرى عن السلطنة والقدرة الاعتباريّة على المذكورات ، بل لدى العقلاء كلّ ذي حقّ سلطان على حقّه ، وله التقليب والتقلّب فيه . نعم ، قد يعبّر عن السلطنة ب‍ « الحقّ » بالمعنى الأعمّ ، فيقال : « له حقّ على إسقاط حقّه أو نقله » ولا شبهة في عدم اعتبار حقّ على الحقّ ، بل له السلطنة على الحقّ ، وبها تجوز المذكورات . فالسلطنة القائمة على الأموال والأملاك والحقوق ، مقوّمة لنفوذ

--> 1 - شرح عقائد الصدوق : 93 ، كشف المراد : 407 - 408 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 413 . 2 - تقدّم في الصفحة 21 .